تدشين مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة

ضمن عدد من المشروعات التنموية بمنطقة المدينة المنورة، دشن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله- “مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة”،خلال حفل أهالي منطقة المدينة المنورة في حديقة الملك فهد أول من أمس و كان – حفظه الله- قد وجه بإنشائه ليشمل محتويات مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة، والمكتبات الوقفية الأخرى، وكذلك التي لدى الأهالي الراغبين في خدمتها في المدينة المنورة وخارجها، وأكد التوجيه الكريم على تسمية المكتبات الوقفية بأسماء أصحابها داخل المجمع وفاءً لهم وتذكيرًا بجهودهم من الناحية التاريخية والعلمية مع الالتزام بشروط الواقفين حسب ما تنظمه الشريعة الاسلامية الغراء.

 

جاء ذلك بناء على ما رفعه صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة من مرئيات، وفي ظل اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-بالحرمين الشريفين، وحرصه على خدمة المعرفة والثقافة والمحافظة على التراث الفكري العربي والاسلامي.

 

وأكد أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أن مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، والذي سينشأ في طريق السنة بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء يمثل نقلة حضارية، وسوف تسخر له كافة الامكانات التقنية والفنية للحفاظ على ما تزخر به طيبة الطيبة مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم من تراث مخطوط، كونها واحدة من أكثر مدن العالم الإسلامي احتضانا للمكتبات التي تحتوي على كنوز المعرفة في شتى المجالات العلمية.

 

واضاف الأمير فيصل بن سلمان أن المجمع المزمع انشاؤه يتجاوز دوره في عرض المخطوطات والمقتنيات النادرة وفقا لأحدث التقنيات إلى ترسيخ دوره الثقافي في رفد الحراك العلمي من خلال إقامة الندوات والفعاليات الثقافية والدورات العلمية.

 

وفي هذا الصدد أشار أمير المدينة المنورة أن اللجنة المختصة بناء على التوجيه المبارك بدأت في الحال لتنفيذ أمره الكريم، وليصبح هذا المجمع شاهد عيان في أقرب وقت سائلين المولى عز وجل أن يمد في عمر خادم الحرمين الشريفين وأن يجزيه خير الجزاء عما قدم ويقدم لأمته العربية والاسلامية وخاصة في مجال إرثها الحضاري.

 

يذكر أن مكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة كان قد وضع حجر أساسها الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله- بتاريخ 3/1/1393ه حيث تعد من أكبر المكتبات التابعة لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وتضم بين جنباتها ما يقارب ألفي مصحف مخطوط حوتها مكتبة المصحف الشريف وتعتبر ثروة علمية لدارسة الخطوط وتطورها عبر العصور الإسلامية، بالإضافة إلى حوالي 14 ألف مخطوط أصلي في فنون متعددة وعدد كبير من المصورات الورقية والميكروفيلمية، إلى جانب 25 ألف كتاب نادر تمثل جزءا كبيرا من المكتبات الموقوفة، و40 ألف مطبوع حديث. وتضم مكتبة الملك عبدالعزيز ثلاثا وعشرين مجموعة موقّفة، بينها مكتبة المصحف الشريف، ومكتبة الشيخ عارف حكمت، ومكتبة المحمودية، وغيرها إضافة لعدد من مكتبات المدارس بينها: الإحسانية، الساقزلي، والشفاء، وكذلك عدد من مكتبات الأربطة والمكتبات الخاصة.

 

في ذات السياق, أكد عدد من المسؤولين والمهتمين أن مشروع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، يمثل إشعاعا ثقافيا علميا ليس على مستوى المملكة، وإنما سيستفيد منه جميع طلاب المعرفة في شتى أنحاء العالم، لأنه سيضم بين جنباته أنفس المكتبات الوقفية والنادرة الموجودة في المدينة المنورة بما تحتويه من نفائس المخطوطات وكنوز المعرفة. وحول هذا الحدث المهم

 

يرى الدكتور عبدالله عبدالرحيم عسيلان رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية ورئيس المجلس العلمي لمكتبة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة أن مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية يمثل مشروعا حضاريا رائدا سيكون له تأثير ثقافي، واشعاع معرفي داخل المملكة وخارجها كونه سيحتوي على أنفس المقتنيات وأندرها الموجودة حاليا في مكتبة الملك عبدالعزيز. وأشار الدكتور عسيلان في حديثه إلى أن هذا المشروع لن يجمع فقط الكتب والمكتبات ولكنه سيقدم كذلك إصدارات ثقافية، ويقيم لقاءات علمية وثقافية، ويزود من يحتاج إلى المعرفة من خلال ما يتوافر به من خدمات متعددة، وفي ذات السياق أشار مدير الجامعة الإسلامية المكلف إبراهيم بن علي العبيد من جهته أن من شأن هذا المجمع أن يجمع شتات عدد واسع من المكتبات الوقفية والخاصة في المدينة المنورة، وهو بذلك يحفظ لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه الثروة العالمية التي ليس لها نظير، مؤكدا أنها مبادرة مباركة وعظيمة غير مستغربة على خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله- حيث سيجد المخطوط طريقه للحفظ والعناية الكبيرة وسيكون لخادم الحرمين الشريفين أجر حفظ هذه العلوم.

 

وذهب العبيد إلى أن كون هذا المشروع سينشأ في المدينة المنورة فهذا يعني أنه يمثل رمزية لمأرز الإيمان، ومهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومهوى أفئدة جميع المسلمين، وفي ذات الصدد وصف الدكتور محمد الخطري مدير فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف بمنطقة المدينة

 

المنورة مشروع مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بأنه يمثل علامة فارقة في تاريخ

 

المكتبات في المدينة المنورة، وعلى مستوى العالم الإسلامي لأنه سيضم بين جنباته أعظم المكتبات الوقفية بما تحتويه من مخطوطات وموجودات ومقتنيات عينية. وأضاف هذا المجمع الذي سيرى النور قريبا سوف يخدم المدينة المنورة، وزوارها من جميع أنحاء العالم الإسلامي، حين يقدم هذه التركة الثقافية الواسعة من المخطوطات والمطبوعات والنفائس التي ربما لا يعرف قيمتها إلا المتخصصون عبر تقنيات ووسائط حديثة لكل طلاب المعرفة وعشاقها في كل مكان. وتابع الخطري حديثه قائلا :” هذا المشروع حفظ لأصحاب المكتبات حقوقهم حيث ستسمى المكتبات بأسماءاصحابها، وهو الأمر الذي سيخلد اسماءهم ويجعلها محفورة في الذاكرة، وسيدفع نحو إضافة مزيد من خزائن المكتبات النادرة التي عرفت بها المدينة المنورة.” من جهة أخرى قال أمين عام هيئة تطوير المدينة المنورة الدكتور طلال عبدالرحمن الردادي أنه وبعد الموافقة السامية على هذا المشروع سيكون في المدينة المنورة واحدة من أهم المكتبات على مستوى العالم من ناحية حجم التراث المخطوط حيث يسعى هذا المشروع إلى المحافظة على المخطوطات، وتوفير كافة التقنيات من الترميم والمعالجة والحفظ لخدمتها.وأضاف الردادي قوله هذا المشروع الذي سينشأ في درب السنة بين المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء سيعطي أبناء المدينة المنورة، وزوارها فرصة للاطلاع على الوثائق خصوصا وقد اشتهرت المدينة المنورة بوجود عشرات المكتبات الوقفية ذات التاريخ العريق.وأكد الدكتور الردادي على أن مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية سوف يتجاوز دوره في عرض المخطوطات إلى إقامة مناشط ثقافية متنوعة، ودورات وندوات، إضافة إلى تقديم مزيد من البحوث والدراسات، وعرض المقتنيات ذات العلاقة بالفن الاسلامي.

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

Solve : *
2 + 19 =