منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

(حديث مرفوع) عن أبي هريرة ، ان النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ :

مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ” .

(حديث مرفوع)  عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم :
” مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ، أَوْ قَالَ : إِلا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَرَ ”
حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَد رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ

ومما ورد في أساس منبره صلى الله عليه وسلم
أخرج ابن خزيمة في ” صحيحه ” :
 عن انس بن مالك، أَنَّ الله صلى الله عليه وسلم كان  يقوم يوم الجمعة فيسند ظهرة الى جذع منصوب في المسجد فيخطب ، جاءه رومي فقال :ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه وكأنك قائم ؟قال : فصنع له منبرا له درجتان ويقعد في الثالثة، فلمال قعد نبي الله صلى الله عليه وسلم على المنبر خار الجذع كخوار الثور، حتى ارتج المسجد بخواره حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم فالتزمه وهو يخور ، فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت، ثُمَّ قَالَ عليه الصلاة و السلام: ” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ مَا زَالَ هَكَذَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن
قال الألباني : إسناده جيد ، و هو على شرط مسلم

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب على جذع، فأتاه رجل رومي فقال: “اصنع لي منبراً أخطب عليه”.
فصنع له منبره هذا الذي ترون، فلما قام عليه يخطب حن الجذع حنين الناقة إلى ولدها، فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضمه إليه فسكت، فأمر به أن يدفن ويحفر له.
قال ابن النجار : طول منبر النبي صلى الله عليه وسلم -أي ارتفاعه- ذراعان وشبر وثلاثة أصابع، وعرضه ذراع راجح، وطول صدره -أي ارتفاع مسنده- وهو مستند النبي صلى الله عليه وسلم ذراع، وطول رمانتيه اللتين كان يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس، شبر وإصبعان.
وروى يحيى عن ابن أبي الزناد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس على المجلس، ويضع رجليه على الدرجة الثانية، فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه قام على الدرجة الثانية، ووضع رجليه على الدرجة السفلى، فلما ولي عمر رضي الله عنه، قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد، فلما ولي عثمان رضي الله عنه، فعل ذلك ست سنين من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عثمان رضي الله عنه أول من كسا المنبر قُبْطية (الثوب الرقيق الأبيض من ثياب مصر).
وقد تعددت درجات المنبر فيما بعد، كما تعددت صناعته، فكان يصنع أحياناً من الخشب أو من المرمر، أو من الرخام.
تطور المنبر في المسجد النبوي الشريف :
1- كان المنبر على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين يتكون من درجتين ومقعد، كما سبق ذلك.
2- لما انتقل الأمر إلى الدولة الأموية، زاد معاوية بن أبي سفيان في المنبر فجعله ست درجات ومقعداً.
3- ولما انتقل الأمر إلى الدولة العباسية، قام بعض الخلفاء بتجديد المنبر نظراً لتقادم صناعته.
4- في عام 654هـ : احترق المسجد النبوي الشريف واحترق المنبر أيضاً، فأرسل الملك المظفر صاحب اليمن منبراً جديداً له رمَّانتان فنصب في موضع المنبر النبوي الشريف، وبقي عشر سنوات يُخطب عليه.
5- وفي سنة 664هـ : أرسل الظاهر بيبرس البندقاري منبراً جديداً، فقلع منبر صاحب اليمن، ونصب منبر الظاهر محله، وخُطب عليه حتى سنة 797هـ، حيث بدأ فيه أكل الأرضة.
6- في عام 797هـ : أرسل الظاهر برقوق منبراً جديداً، حل محل منبر الظاهر بيبرس.
7- في عام 820 هـ : أرسل المؤيد شيخ منبراً جديداً، حل محل منبر الظاهر برقوق.
8- في عام 886 هـ : احترق المسجد النبوي الشريف، فاحترق منبر المؤيدشيخ معه، فبنى أهل المدينة منبراً بالآجر طلي بالنوره، ووضع في محله ظناً منهم صواب وضعه.
9- في عام 888 هـ : أرسل الأشرف قايتباي منبراً من الرخام، فأزيل المنبر الذي بناه أهل المدينة، ووضع مكانه.
10- في عام 998 هـ: أرسل السلطان مراد العثماني منبراً مصنوعاً من الرخام جاء في غاية الإبداع، ودقة صناعته، وروعة زخرفته ونقوشه، وطلي بماء الذهب، فنقل منبر قايتباي إلى مسجد قباء. ووضع منبر السلطان مراد مكانه. وهو الموجود في المسجد النبوي الشريف الآن.

(عمارة وتوسعة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ ص 76-79؛ لناجي بن محمد حسن عبد القادر الأنصاري، مراجعة وتقديم فضيلة الشيخ: عطية بن محمد سالم، الطبعة الأولى 1416هـ/1996م).

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق

Solve : *
30 ⁄ 15 =